السيد محمد تقي المدرسي

89

في رحاب القرآن

السياسة ، فاعلم أن أهم ما في تاريخ هذه الأُسرة التعاون والتماسك والقدرة على التصدي بروح الجماعة . ونحن المسلمين قد أوصانا ربنا سبحانه وتعالى بالاهتمام بذوي القربى ، حيث قال عز من قائل : ( وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) بمعنى أن يسعى المرء لأن يكون قريباً من ذويه ورحمه ، وهذا السعي وهذه القربى من شأنهما أن يمنحاه حقاً مفروضاً من قبل الله تعالى . فإذا رعى هذا الحق حقَّ رعايته ، كان قادراً على رسم بصماته على صورة الحياة ، وأما إذا لم يبذل جهداً لصيانة هذا الحق ، فإنه يكون من المبذرين الذين وصفهم الله بأنهم إخوان الشياطين . إن القرآن الكريم حينما يصف لنا واقعة ، فإنه يبينها لنا من جميع جوانبها ، ليكون الإنسان المسلم على بينة من أمره ، وليلقي الحجة عليه . فالفرد في المجتمع قد تكون لديه إضافة في حياته ، كالوقت والقدرة والمال والجاه وغير ذلك ، فإن هو اهتم بأُسرته وأقربائه ، ثم أولى رعايته المساكين واليتامى والجيران ومن أشبه من ذوي الحقوق ، فإنه يكون قد صرف فائضه مصرفه السليم ، وإلا كان مبذّراً . لذلك نجد القرآن الكريم حينما يأمرنا بإيتاء ذا القربى والمسكين وابن السبيل حقوقهم ، ينهي خطابه بالقول : ( وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ) أي حينما نحصل على فائض ما ، فلا ينبغي لنا صرفه في الطرق غير الشرعية . لأننا إذا لم نسر ضمن الجادة الشرعية ، وجهنا الشيطان إلى التبذير وتضييع الطاقات والإمكانيات . والتبذير هو في نفس الوقت تضييع للمال والوقت والحق والفرصة ، وهو بالتالي إفساد للحياة . إن العلة الأساسية في كون المبذرين إخواناً للشياطين ، أن الشيطان لم يكن شكوراً لربه حينما أنعم عليه ، فتراه